.kurdederik

عزيزي الزائر عزيزتي الزائرة

يرجى التكريم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى

اسرة المنتدى سنتشرف بتسجيلك

وشـــــــــــــــكراَ
.kurdederik

منتدى كرد ديرك يرحب بكم

الى اعزائنا الاعضاء والزوار ان منتدى كرد ديرك يهنئكم بافتتاح المنتدى التجريبي لكم والذي سيبقى تحت التجربة حتى اربعة اشهر او اكثر وسيتم تغير رابط المنتدى لاننا نقوم بتصميم منتدى اقوى واضخم من الذي لاجل ان يكون منتدانا منتدى حوار ونقاش وثقافي بكل معنى كلمة وشكرا لكم على جهودكم ( أدارة المنتى ) دائما نعمل على التطوير والتحسين لاجلكم
( قـــــرارات أدارية )
ارجو من الاعضاء الاعزاء عند النقد على عضو او مشرف او مراقب او المنتدى الدخول الى قسم الراي والراي الاخر وكتابة نقده في منتدى النقد والنقد الذاتي
**
******
********
(أعــــلانــــــــات )
*******
*******
*****
(الــــــــتـــــهاني )
نرحب بكل اعضاءنا الجدد ملك ريزان سيبان عمر جوتيار واتمنى لكم التوفيق والنجاح في المنتدى
مــــــــــــــنتدى كـــــــــــــــــــــرد ديــــــــــــــــرك يرحب بكل الزوار والاعضاء الجدد في المنتدى
( التــــــــــنبيه )
********
*****
*******
شرح مفصل لقسم الاعلانات )( عزيز العضو ان قسم الاعلانات قد تم تنفيذه لكم لكي يتم تنزيل اي اعلان لكم في شريط الاعلانات () لتنزيل اعلان ماعليك سوا ان تدخل قسم الاعلانات وان تقدم بطلب اعلا ن (مثال ) اسم الموضوع طلب بتقديم اعلان وماعليك الا ان تدخل الى قسم الكتابة وتكتب علانك وبعدها بساعات قليلة سيتم تنزيل اعلانك الى شريط اعلانات ( يجب قبل كتابة الاعلان في قسم الاعلانات اولا ان تساهم خلال يومين 15 مساهمة اي مايعادل 1.5 % وشكراً ( ادارة المنتدى مدير العام )
لقد تم افتتاح لاعضاءنا الاعزاء منتدى في الاقسام الرئيسية منتدى خاص بالشخصيات والتاريخ ومنتدى خاص للقصص العبر نتمنى لكم التوفيق والنجاح وبجهودكم ان يزدهر المنتدى لنقدم لكم افضل مالدينا ( ادراة المنتدى ) المدير العام للمنتدى
نرحب باعضائنا الجدد في منتدى كرد ديرك رامان وهوكر ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في المنتدى وان يتقدم بالتقدم معهم ( ادارة المنتدى )
اهلا وسهلا بك نرحب بك اخي صدى الكتمان ونتمنى لك التوفيق والنجاح
نرحب باعضائنا الجدد في المنتدى اهلا وسهلا  بك  في منتداكم  الاعضاء كورد امارات nweroz و qameslo ونرحب بهم  احر التحيات  نتمنى لكم  التوفيق

    ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    شاطر
    avatar
    صدى الكتمان
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 95
    نقاط : 14563
    السٌّمعَة : 9
    تاريخ التسجيل : 06/02/2010
    العمر : 27
    الموقع : سورية

    ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    مُساهمة من طرف صدى الكتمان في الإثنين فبراير 15, 2010 6:09 am

    الولايات المتحدة هي كل شيء

    كيف كانت البنية الاقتصادية في كوبا خلال هذه السنوات الاولى ؟ بلد ذو انتاج وحيد وهو السكر ، ذو زراعة وحيدة هي قصب السكر ، ذو تجارة وحيدة الوجهة . فالولايات المتحدة الاميركية تسيطر على 75% من صادراتنا ووارداتنا . وكان رأس المال الاجنبي والاميركي الشمالي خاصة ، يسيطر على بلدنا كله . وعندما كان ينشىء الصناعات كان يفعل ذلك بطريقة تجبرنا على استعمال التقنية الاميركية الشمالية مع جهدنا من اليد العاملة الرخيصة ويصدرون اراحهم الى الشمال ، بتواطؤ الجمارك .

    كان القسم الاكبر من الكوادر التقنية في بلدنا قد تعلم في الولايات المتحدة وتأثر بتقنيتها . بلد بدون صناعة ، بدون تنمية زراعية ، يحمل عبئا ثقيلا على عاتقه ، يملك احتياطا من المال قابلا للتمويل . كل هذا يكفي للتدليل على اهمية المصاعب . وكان النقص في الاحصائيات حول الماضي والحاضر الاقتصاديين يحول دون صياغة ملائمة لخطة العمل . خلال مدة من الزمن لم نكن نملك الوقت لكي نفكر بوسائل العمل الاقتصادي ، لاننا كنا في معركة مباشرة مع العدو ، حريصين على عدم التخلي عن شبر واحد من ارضنا ، وامامنا مهمة الدفاع عن انفسنا في كل لحظة ضد تهديدات العدو الجديدة .

    ومضت السنوات .

    ففي 15 نيسان 1961 ، قامت طائرات عسكرية اميركية ، بشعارات كوبية مرسومة على اجنحتها ، بقصف موانئنا لكي تقضي على قوتنا الجوية الصغيرة ، محاولة اقناع العالم بأن المعتدون مهاجرون كوبيون .

    في اليوم التالي ، بمناسبة مأتم ضحايا العدوان ، اعلن رئيس حكومتنا وامين العام لحزب الثورة الاشتراكية الموحد ، اعلن للعالم الطابع الاشتراكي للثورة الكوبية . ثم جائت محاولة الغزو في بلاياجيرون اي خليج الخنازير ، وانتصرنا فيها .

    اضحت المقاطعة اقسى فأقسى ، وحاول الاستعمار تحدينا بشتى الوسائل . وقد لقنا العالم بأسره درسا في الكرامة خلال ازمة تشرين الاول 1960 . ولكن بينما كان يحدث كل ذلك ، كان يجب أن ننمي اقتصاد البلد حيث كان كل حجر يأتينا من الخارج حيث كانت التقنية ترد من بلد اجنبي هو في حالة حرب ضدنا لكي يتسلط على مواردنا وذلك ليس لمصلحة شعبنا بل لحساب الرساميل الاميركية . كان علينا ان نجعل المصانع والزراعة والنقل بدون قروض ، بدون مبيدات للحشرات . بدون مواد اولية ولا قطع غيار ولا تقنيين او تنظيم . وطوال هذا الوقت ، كانت العصابات العاملة على ارضنا بدعم من الولايات المتحدة تخرب وتعتدي . وقد اضطرنا خطر الغذو الدائم ان نعبىء الشعب الكوبي مرتين او ثلاثة مرات كل عام فنشل بذلك حياة البلد .

    ولكننا دفعنا ثورتنا الى الامام بهذه الطريق وصصحنا اخطاءنا . كانت هذه الاخطاء متنوعة ولكنها انحصرت بشكل خاص في مجال التخطيط . وقمنا بعملين متناقضين يصعب التأليف بينهما : فقد نسخنا ، على نحو مبالغ فيه ، وسائل التخطيط عن بلد شقيق جاء خبراؤه لمساعدتنا ( يقصد الاتحاد السوفياتي ) ومن جهة ثانية لم نتوقف على اتخاز قرارات عاجلة سريعة دون تحليلها خاصة في المجال السياسي وهي قرارات يجب اتخازها في كل يوم في حياتة حكومة ما .

    لم نعتمد على الاحصائيات ولا على التجربة التاريخية . تركنا الطبيعة تفعل فعلها على نحو ذاتي كما لو ان مجرد الكلام معها كاف لاقناعها مهملين تجارب البلدان الاخرى .

    أخطاء في التخطيط الاشتراكي

    كنا نريد انشاء المدارس ، فأنشأناها، وكنا نريد انشاء المستشفيات فأنشأناها أيضا" ، مددنا الطرق وبنينا المراكز السياحية ، ونوادي العمال ، ورفعنا الاجور ، كل ذلك ونحن نتكلم عن تطوير قوى الانتاج . ولم يكن التخطيط ممكنا نظرا للعلاقات الاقتصادية والسياسة في مجال الانتاج . وهذه بعض الامثلة العملية ليفهم الناس ما الذي جرى في كوبا : كنا بحاجة الى مليون حذاء . ماذا يحتاج ذلك ؟ اكثر من مليون كيلو من الجلد ، العديد من العمال ، الكثير من الامكانات التقنية في مدابغنا ، الكثير من المواد الاولية المستوردة . كان بالامكان الحصول على كل هذه ولكن كان عندنا الخطة اولا ، التي تقول : 22 مليون حذاء . اما نحن فكنا نعرف اننا لن نستطيع بلوغ هذا الرقم .

    ان الصناعة الكوبية لم تنتج قط ما يزيد عن 10 ملايين حذاء . صحيح ان المنشآت الكافية كانت متوفرة وربما كان بالامكان الحصول على الماشية الكافية لذلك ، ولكن كان من الضروري وجود تنظيم مسبق ، ولمنتوصل الى هذا التنظيم . لم تضع خطة الرقم النهائي والمهمات الرئيسية الا سطحيا . فالواقع انه لم يكن عندنا ما يكفي من الماشية والعتاد لصنع الجلد . وباختصار ، فقد الخطة الاولى تعبيرا عن ذاتية مطلقة تعتمد بشكل خاص على الارقام لحساب امكناتنا الحقيقية التي لا يمكن تحقيقها ككل . هكذا كانت نتيجة القرارات التي اتخذت في القيادة . ماذا جرى بالنسبة الى القرارات المتخذة في القاعدة ؟ مثال عن حساب الخشب . ما هي كمية الخشب الموجودة ؟ يجيب مدير دائرة الخشب : يوجد الكمية التالية . ويقول فلان : لم اتذكر . كن نعلم ان الامر محال ، ولكنهم هم كانوا يقولون ، يؤكدون بحزم . ولهذا فان كوبا ، وهي البلد المصدر تقليديا للخشب ، سرعان ما أضحت في الصفوف الاولى من المستوردين ، لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار أراء فنيي وتقنيي القاعدة . النتيجة اننا ما زلنا نستورد الخشب ، ولكننا نستورده بشكل سيء ونحن نبحث بيأس عن بلد نستورده منه .

    ان تجارتنا الخارجية قد اتخذت اتجاها جديدا كل الجدة من الناحية الجغرافية . فقد انتقلت من نسبة 75% مع الولايات المتحدة الاميركية الى نسبة 75و80% مع البلدان الشتراكية . كان التغيير ايجابيا بالنسبة الينا على الصعيجين السياسي والاجتماعي ولكننا كنا بحاجة الى تنظيم أكمل على الصعيد الاقتصادي .

    خلال التخطيط ، ارتكبنا عدة اخطاء في فهم تطور الصناعة والزراعة وتوازن اقتصادنا . في الصناعة ، وضعنا خطة تقوم على فكرة الاكتفاء الذاتي بواسطة سلسلة من السلع الاستهلاكية الجارية او سلع الصناعة المتوسطة كان يمكن الحصول عليها بسهولة في البلدان الصديقة . وهكذا ، فقد خفضنا من قدرتنا على التحويل دون ان نكون قد استخدمنا مواردنا الخاصة للمواد الاولية استخداما كاملا .

    وفي الزراعة ارتكبنا خطأ فادحا هو التقليل من اهمية قصب السكر ، منتوجنا الوطني ، وذلك بمحاولة القيام بتنويع متزايد له ، مما ادى الى افقاره . واضيفت الى ذلك فترة جفاف غير عادية خنقتنا طوال سنتين فأدت الى انخفاض كبير في انتاجنا .

    اما في توزيع السلع فقد بالغنا في اهمية اشباع الحاجات الاجتماعية في الاونة الاولى بواسطة دفع اجور اعدل ، وذلك دون الاخذ بعين الاعتبار الوضع العام لاقتصادنا . وادى انعدام قاعدة لمعايير العمل في الزراعة والصناعة الى تغيير عنيف في تطلعات العمال ، مما ولد الظاهرة التالية : الزراعة تفتقر الى الايدي العاملة وذلك في بلد لا تزال البطالة موجودة فيه ، فكان علينا ان نتوجه كل عام الى العمال المتطوعين لمساعدتنا على حصد موسم قصب السكر وعلى زراعته تضمن زيادة المردود .

    وهكذا ، فأن تخطيطنا الكامل بتفاصيله ، الجامد في متطلباته اضحى كابحا لثورتنا لفقدان الاحتياطات الكافية ونتيجة تغيرات عنيفة . اذا عدنا الى طرح المشكلة فكيف نفعل ذلك ؟

    سوف نحاول ، بادىء بدء ، ان نعرف الحد الاقصى مما يمكننا معرفته عن الوضع الراهن . وبدون التوقف عن العمل للتوصل الى كل المعطيات الممكنة ، فأننا سنفضي الى معرفة الاحصاءات والارقام طابع الضرورة الوطنية الحقيقية ، فنفترض اسلوبا معينا من العمل والتفكير يقوم اساسا على معرفة الوقائع وتحليلها . وسوف نتولى ايضا امتحان اقتصادنا وحاجاتنا الملحة بالقدر الممكن من الواقعية ، آخذين بعين الاعتبار امكاناتنا الاقتصادية والوسائل التي يجب استخدامها لاشباع الحاجات الاجتماعية في بلدنا . وسوف نضع خطة عامة ومرنة ، راصدين الاحتياطات الوفيرة للطوارىء . ثم نضع الخطوط السنوية انطلاقا من هنا ، وضمن هذه الحدود . وسوف تكون الاستثمارات ممركزة الى اقصى حد ، دون السقوط في التفاصيل البيروقراطية التافهة . يجب ان يتم كل ذلك ضمن اطار صراع الطبقات ، يتدخل فيه المستغلون واسيادهم الاستعماريون . وصراع الطبقات يتمتع بمنطق لا يتلائم دوما مع تعمير البلد .

    ان التعليم والصحة العامة هما المجالان حيث تتوج عمل الحكومة الثورية بنجاح سريع جدا . على صعيد التعليم ، قضينا على الامية اذ جعلنا التعليم الزاميا ومجانا بما في ذلك الكتب والادوات المدرسية حتى السنة الثالثة من المرحلة الثانوية . ويوجد الان حوالي مئة الف طالب بعثة من الحكومية الثورية .

    اما على صعيد الصحة العامة فقد انشأنا كمية كبيرة من المستشفيات الريفية وأقمنا حملات وطنية للتلقيح ضد شلل الاطفال وقررنا أرسال طلاب الطب الريف وطورنا المدارس الفرعية للطب والتمريض والاشعة وغيرها . وبالرغم من سفر عدد كبير من الاطباء الى الولايات المتحدة ، فأن استخدام الجهاز العام كله لخدمة الشعب وتوزيع هذه الخدمات على نحو افضل ، قد سمحا بايلاء هذه المشكلة العناية الكبرى ، عناية تشمل السكان كلهم .

    وفي مجال الضمان الاجتماعي ، اصدرنا قوانين جديدة تؤمن وقاية مل عامل مهما كانت ظروف الحادث او المرض الذي يتعرض له .

    حبة الرمل والامل الكبير

    ان الوضع الحالي للاقتصاد الكوبي هو كما يلي : يتم أكثر من ثلاثة ارباع تجارتنا الخارجية مع المعسكر الاشتراكي ، وتردنا ، بواسطة بيع قصب السكر ثلاثة ارباع العملة الاجنبية . هذا يعني ان بنية اقتصادنا ذات المنتوج الواحد لم تتغير بعد منذ اربع سنوات من الثورة . ولكننا قد حددنا ما يمكنه ان يصير مع الوقت اقتصادا يقوم على قاعدة صلبة من المواد الاولية الكوبية ومن الانتاج المتنوع ودرجة من التقنية تمكن المنتوجات من المنافسة في الاسواق العالمية . وقد انطلقت زراعتنا انطلاقة صحيحة بعد أن تغيرت وجهتها ونحن نحقق تنوعا ملائما في المحاصيل في نفس الوقت الذي تطور فيه مزارع قصب السكر . ان الاتجاه الى تأميم كل وسائل الانتاج ما زال قائما ، الا انه يتم حاليا حيث انتصرنا نهائيا على القوى الرجعية داخل البلد بالوتيرة التي تعتبرها الثورة أصح وتيرة . وندفع لجميع الملاك الصغار للمشروعات المؤممة تعويضا لقاء استعادة الدولة لاملاك الشعب . ونضطر في بعض الحالات الانتقالية من الصراع الطبقي الى اتخاذ اجراءات قصوى مثل تأميم كل التجارة في مناطق معينة كالصناعة الغذائية والصناعات الاخرى المرتبطة بها التي تفاقمت فيها المضاربة الى حد كبير .

    بوسعنا ان نتساءل ، في الختام : ما هي المهمات المرتقبة للتخطيط في كوبا ؟ اننا نعتقد ان المهمة الاساسية هي تأمين قاعدة احصائية كافية تسمح بكشف مواقع الضعف في الجهاز الاقتصادي بسرعة وتدريب كوادرنا على العمل بمقتضى ذلك . اننا نسير في هذا الاتجاه ولكن الشوط الاكبر ما زال أمامنا .

    ثم يجب علينا ، بعد ان نعرف اخطائنا ، ان نحللها وان نستلخص الاستنتاجات المفيدة للمستقبل ، فنعدل من جهازنا بحيث يمارس وظيفته الحقيقية ، وظيفة ادارة الاقتصاد وتحريكه في آن واحد .

    ان تحقيق خطة للمستقبل تتلاءم مع امكاناتنا الواقعية المتواضعة ، تلبي بدقة حاجات الشعب اليومية ، اي تحل ، جزئيا على الاقل ، احدى اخطر المشكلات التي تواجه ثورتنا ، وان نجد في الوقت نفسه الحل الاقتصادي الذي يسمح بالافادة القصوى من امكاناتنا ، ان نستفيد الى اقصى حد من كل بيزو نستثمره ، وان نستثمر الطاقات المخبأ عن الشعب ونضعها في خدمة المجتمع ، كل هذه المهمات لا تقوى على الاضطلاع بها الا الاشتراكية .

    اننا نبني الاشتراكية على أرضنا ونضع حبة الرمل الضغيرة هذه في خدمة أمل الانسانية الاكبر : الغاء استغلال الانسان للانسان ، هذا الانسان الذي يشكل الاستعمار الد عدو له .

    اننا نناضل من أجل الانتصار النهائي للشيوعية ، المجتمع اللا طبقي .

    الثوار ينتابهم الصقيع على الكراسي

    لم يكن غيفارا خلال تلك الفترة "رجل الثورة الكوبية الاقتصادي" فحسب، بل كان رجل المهمات السرية والخاصة، فنرى كاسترو يرسله كديبلوماسي متجوّل إلى الأرجنتين والأمم المتّحدة وجنيف وإلى دول العالم الثالث، فيقابل نهرو وعبد الناصر وسوكارنو، ويوقع في موسكو سنة 1962 الاتّفاق السري الذي سوف يؤدّي إلى تركيز الصواريخ السوفياتية في كوبا، وما سينتج عنها من توتّر دولي.

    وكان غيفارا من جولاته العديدة يعود بالتقارير والدراسات، لكنّه لم يكن يحضر معه مطلقاً ألعاباً لأولاده من زوجته الثانية اليدا مارش، التي تزوّجها عن حبّ حقيقي أثناء مرحلة النضال الثوري إذ كانت تحارب إلى جانبه، وكان يقول: "إنَّ آلاف الأطفال الفقراء في كوبا، يمنعون أولادي من أن يلعبوا بالدمى كأطفال الأغنياء".

    لكنَّ التململ ما لبث أن انتابه من جديد، وأخذ يشعر بأنّه لم يعد ثائراً حقيقياً بل مجرّد رجل مسؤول. وكان يردّد أنَّ جميع البروتوكولات والرسميات "على صرمايته"، وأنّه لن يدفن نفسه إلى الأبد في كرسي المسؤولية والحكم. كان يسخر ويهزأ بكلِّ شيء، إلا الثورة. لذلك، نرى الأعداء يكثرون حوله، خاصة بعد فشل بعض مخطّطاته الاقتصادية، وبعدما برز كمثالي وإنساني و"ماركسي متطرّف" أكثر ممّا بزر كعالم يقيم للحسابات والأرقام وزناً.

    ويصف رينيه دومون غيفارا، في الكتاب الذي خصّصه عن كوبا، فيقول: "إنَّ "تشي" له نظرة مثالية إلى الإنسان الاشتراكي الغريب، في مجتمع تجاري، وإنّه كان يحكم بقسوة على النجاح الصناعي في الاتّحاد السوفياتي فيقول: "كلّ الناس تعمل وتكدّ وتنشط لتتجاوز نفسها، لكنّ الهدف الوحيد هو الربح. وأنا ضدّ الربح، ومع الإنسان. ماذا يفيد المجتمع، أي مجتمع، إذا ربح الأموال وخسر الإنسان؟"

    في 9 كانون الأول 1964، يرسل كاسترو "تشي" غيفارا كسفير متجوّل للثورة الكوبية، وكان ذلك بعدما بدأت كوبا تتخلّى عن مخطّطاته في التصنيع والتنمية الاقتصادية. ويلقي غيفارا خطاباً في الأمم المتّحدة، ثم ينتقل إلى إفريقيا وآسيا مطلقاً تصريحات عنيفة كانت تثير جدلاً داخل كوبا وخارجها.

    في الجزائر، يعلن أنَّ "إفريقيا تمثّل ساحة من أهم ساحات المعارك ضدَّ جميع قوى الاستغلال الموجودة في العالم". ثم ينتقد الاتّحاد السوفياتي الذي أصبح "بلداً أنانياً بورجوازياً" على حدّ تعبيره، ويطلب من الاتّحاد السوفياتي أن يساعد مجاناً ومن غير شروط الدول الاشتراكية الفقيرة. ثم ينتقد مبدأ التعايش السلمي بين موسكو وواشنطن ويقول: "إنَّ الواجب المعنوي والسياسي للدول الاشتراكية يتطلّب منها تصفية كلّ نوع من التعاون مع الدول الرأسمالية في الغرب". ويطالب الاتّحاد السوفياتي بإعادة علاقاته مع الصين الشعبية ويقول: "نحن مرتبطين أشدّ الارتباط بقوة المعسكر الاشتراكي ووحدته، لذلك فإنَّ الخلاف السوفياتي – الصيني يشكّل خطراً شديداً علينا".

    أثارت تصريحات غيفارا أوساط الحكومة الكوبية، خاصةً وأنَّ كاسترو كان قد انضمَّ إلى المعسكر السوفياتي، لإنقاذ ثورته، بعدما قطع جميع العلاقات مع الولايات المتّحدة، ووجد أنَّ موسكو تستطيع وحدها مساعدة كوبا. لكنَّ "تشي" غيفارا كان له رأي آخر: الخطّ الصيني بقيادة ماو تسي تونغ هو الخطّ الماركسي الثوري الصحيح، وأما خطّ موسكو فهو يميل إلى "بورجوازية وبيروقراطية الدولة، وإلى التساهل في الكثير من الأمور الثورية الحقيقية".

    الرصاصة في الغرفة الزجاجية

    لم يكن غيفارا خلال تلك الفترة "رجل الثورة الكوبية الاقتصادي" فحسب، بل كان رجل المهمات السرية والخاصة، فنرى كاسترو يرسله كديبلوماسي متجوّل إلى الأرجنتين والأمم المتّحدة وجنيف وإلى دول العالم الثالث، فيقابل نهرو وعبد الناصر وسوكارنو، ويوقع في موسكو سنة 1962 الاتّفاق السري الذي سوف يؤدّي إلى تركيز الصواريخ السوفياتية في كوبا، وما سينتج عنها من توتّر دولي.

    في 5 آذار 1965، يعود غيفارا إلى هافانا ويبدأ السرّ يخيّم على هذا الرجل. وهناك روايتان حول اختفاء غيفارا من كوبا.

    الرواية الأولى تقول أنَّ غيفارا شعر بفشله كرجل دولة، وأدرك أنّه لا يستطيع أن يكون إلا الثائر المتجوّل الذي ينطلق في أميركا اللاتينية المليئة بحكايات الأبطال والثوار. وتقول هذه الرواية أنَّ غيفارا بعد عودته إلى هافانا من جولةٍ دامت ثلاثة أشهر، أعلن أمام كاسترو حاجته إلى "لبط" الكرسي الذي يجلس فوقه وضرورة مغادرته البلاد ليعود الثائر الباحث عن الآمال البعيدة. ويردّد غيفارا أمام كاسترو العبارة الشهيرة التي دفعته في يومٍ إلى أن يتخلَّى عن مجتمعه وعائلته ووطنه: "التاعسون هم مصدر القوة في العالم".

    ويقول غيفارا أنّه سيبحث عنهم وسيثور من أجلهم ثم يضيف: "إنّ الثورة تتجمّد، والثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون على الكراسي ويبدأون بناء ما ناضلت من أجله الثورة. وهذا هو التناقض المأساوي في الثورة: أن تناضل وتكافح وتحارب من أجل هدف معيّن، وحين تبلغه، وتحقّقه، تتوقّف الثورة وتتجمّد في القوالب. وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمّدة داخلي".

    وهناك رواية أخرى عن اختفاء غيفارا تبدو للوهلة الأولى أكثر "واقعية". تقول هذه الرواية أنَّ فيديل كاسترو وشقيقه راوول ودورتيكوس – الذي احتلَّ جميع مراكز "تشي" – كانوا ينتظرون غيفارا يوم 5 آذار 1965 على المطار، وأنّه فور نزوله من الطائرة أخذوه إلى غرفةٍ صغيرة زجاجية تستعمل لاستقبال ضيوف الشرف وكان يبدو أنَّ السلطات الكوبية تريد أن يتجنّب غيفارا التحدّث إلى أحد.

    وتضيف الرواية أنَّ مشادّة عنيفة وقعت بين غيفارا من جهة، وراوول كاسترو ودورتيكوس من جهةٍ ثانية، بينما بقي فيديل "على الحياد". ويُقال أنَّ الجدال اشتدَّ إلى درجة أنَّ دورتيكوس، الذي أثارته ردود تشي العنيفة، أخرج مسدّسه من جيبه الخلفي وحاول إطلاق النار عليه.

    لكنّ كاسترو منعه من ذلك. وكان النقاش يدور حول تهجّم غيفارا على الاتّحاد السوفياتي، والذي اعتبره المسؤولون في كوبا تهجّماً غير مباشراً على سياسة كوبا نفسها.

    وتقول الرواية أيضاً أنَّ غيفارا التقى مرةً ثانية ليلة وصوله إلى هافانا بفيديل كاسترو وشقيقه راوول ودورتيكوس وبعض الرفاق القدامى، وأنَّ الجدال اشتدَّ بين تشي والآخرين فاضطرَّ أحد الموجودين لأن يشهر مسدّسه ويطلق رصاصة. ولا أحد يعلم أين انطلقت الرصاصة ومَن أصابت.

    ومنذ ذلك اليوم بدأ السرّ يحوم حول غيفارا.

    وفي 22 آذار 1965 يلقي تشي محاضرة بين عدد ضئيل من المستمعين، يتحدّث فيها عن رحلته، ويقول أنّه مرتاح الضمير لأنّه خدم قضية كوبا بينما يتّهمه الآخرون بخيانتها.

    وفي أيار من السنة نفسها، يشاهد غيفارا للمرة الأخيرة في هافانا في دار "منشورات الثورة"، حيث جاء لتصليح "بروفات" كتابه: "الاشتراكية والإنسان في كوبا".

    وتسري الإشاعات العديدة في كوبا، وفي جميع أنحاء العالم، تتّهم كاسترو بأنّه عمد إلى تصفية رفيق الدرب واغتياله.

    ويثور كاسترو، ثم يعلن بعد أشهر من اختفاء غيفارا، في نهاية أيلول 1965، أنّه يملك الأدلّة التي توضح أسباب اختفاء غيفارا، وأنّه سيطلع الرأي العام عليها.

    وفي 2 تشرين الأول، يقرأ فيديل كاستو، في حفلة رسمية كبيرة حضرتها زوجة غيفارا وهي ترتدي ثوباً أزرق، الرسالة التي وجّهها غيفارا إليه، معلناً تخلّيه عن جميع مناصبه، وعن جنسيّته الكوبية ويقول فيها: "هناك أماكن أخرى في العالم بحاجة إلى جهودي المتواضعة. وأستطيع أن أحقّق ما لا تستطيعه أنت، بسبب مسؤوليّتك في كوبا. سأنقل إلى ساحات النضال الجديدة الروح الثورية التي هي أقوى سلاح في وجه القوى الأميركية المسيطرة.

    أريد أن أقول لك وللشعب الكوبي الذي تبنّاني أشياء كثيرة ولكنّي أحسُّ بأنَّ هذا ليس ضرورياً فالكلمات لا تستطيع أن تعبّر عن مشاعري في هذه اللحظة".

    وبكت زوجة غيفارا، وتأثّر بعض الحضور، لكنّ الأسطورة كانت رحلة وأعطت نفسها لقلوب أخرى بحاجة أكثر إلى الحبّ والإيمان بها.

    وبعد أسابيع قليلة من "رسالة الوداع" إلى كاسترو، كتب غيفارا رسالة إلى والديه يقول فيها: "منذ عشر سنين، رحلتُ للمرة الأولى عنكما، وما زالت "صفقة" الباب القوية ترنُّ في أذني. واليوم أرحل للمرة الثانية عنكما، وعن البلد الذي أحببت، وعن الزوجة والأولاد والأصدقاء، لأنّني شعرت الشعوب ذاته الذي انتابني منذ عشر سنين تقريباً: إنَّ حبّي الحقيقي، الذي يرويني ليس حبّ الوطن والزوجة والعائلة والأصدقاء، إنّه أكبر من هذا بكثير، إنّه الشعلة التي تحترق داخل الملايين من بائسي العالم المحرومين، شعلة البحث عن الحرية والحقّ والعدالة".

    "إنّني أؤمن بأنَّ النضال المسلّح هو الطريق الوحيد أمام الشعوب الساعية إلى التحرّر. ويعتبرني الكثيرون مغامراً".

    "فعلاً، أنا مغامر، لكن من طراز مختلف عن المغامرين الساعين وراء نزوات فردية عابرة، إذ إنّني أضحّي بكلِّ شيء من أجل الثورة والنضال المستمرّ".

    "قد تكون هذه الرسالة، الأخيرة، لكنّني أودّ أن أقول لكما شيئاً واحداً: لقد أحببتكما كما لم يحبّكما أي إنسان، لكنّني عجزتُ عن إظهار هذا الحبّ، ربّما لأنّني قاسٍ في تصرّفاتي، مع نفسي ومع الآخرين، وأعتقد أنّكما لم تفهماني معظم الأحيان. وأعترف بأنّه ليس من السهل أن يفهمني أحد".

    "والدتي أقول: لا تخافي، إنَّ إرادتي القوية، والشعلة التي تحرقني باستمرار، ستكونان العكاز التي سيسند قدميَّ الضعيفتين ورئتي المتعبة وصدري الذي يزفر".

    "أرجو منكما شيئاً واحداً: أن تتذكّرا دائماً ولدكما التائه الذي يطوف الجبال والأدغال والأودية في أصعب الظروف وأدقّها لأنَّ شيئاً ما يتململ في داخله ويجعله متيقّظاً تجاه الآخرين، ملايين التاعسين في العالم".

    كي لا ينام العالم فوق البائسين

    أرجو منكما شيئاً واحداً: أن تتذكّرا دائماً ولدكما التائه الذي يطوف الجبال والأدغال والأودية في أصعب الظروف وأدقّها لأنَّ شيئاً ما يتململ في داخله ويجعله متيقّظاً تجاه الآخرين، ملايين التاعسين في العالم".

    والأسطورة كانت تكبر يوماً بعد يوم، وكان "الوهم" أقوى سلاح بين أيدي جميع "الواقفين" في العالم. كانوا كلّهم بحاجة إلى حكاية كحكاية غيفارا: كاسترو القابع في جزيرته والمُحاط بمسؤوليّاته الداخلية والخارجية، كان بحاجة إلى أسطورة بعيدة تلعب الدور الذي يتمنّاه.

    السوفياتيون، مع مبادئهم الجديدة "غير الثورية" كانوا يعجبون بفلسفة غيفارا، ويشعرون بالذنب لأنّهم لا يستطيعون التعبير علناً عن ذلك.

    والفيتناميّون، الذين يريدون أن يخلقوا لأميركا نزاعات دائمة، في كلّ مكان، لإزعاجها. وجميع المظلومين والمكبوتين، المعدومين، المقهورين العاجزين، الفاشلين، النظريّين، الحالمين، في أنحاء العالم، كانوا يساهمون في تضخيم أسطورة غيفارا داخل أنفسهم للتعزية والراحة.

    لكنّه كان دائماً وحيداً، رغم وجود المناضلين حوله، والرفاق.

    وكانت المخابرات الأميركية تستعمل جميع الوسائل للقضاء عليه، وأشاعت مراراً أنّها قتلته ثم يعود إلى الظهور فجأة، متهكّماً على نفوذ أكبر دولة في العالم.

    ولفيديل كاسترو عبارة شهيرة يسخر فيها من فشل الاستخبارات الأميركية في العثور على غيفارا فيقول: "لماذا لا تحاولون تصوير غيفارا بواسطة طائرات التجسّس يو 2؟ للأسف، إنَّ التقاط صورة رجل اليوم أصعب من التقاط صورة صاروخ".

    وتسري الإشاعات العديدة عن مقتله.

    يُقال مثلاً أنّه قتل في اليوم الثاني لهجوم البحارة الأميركيين في الدومينيك، وأنَّ ضابطاً كوبياً تعرَّف إلى جثّته، قبل أن يدفنها الجنود مع جثث الاخرين ويلقون فوقها الكلس.

    لكن، بعد أشهرٍ قليلة من إعلان نبأ وفاته، يعود غيفارا إلى الظهور في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، ثم يبدو أنّه استقرَّ بالقرب من بوليفيا، وأنّه كان يعدُّ خطة لإحداث ثورة فيها.

    لماذا اختار غيفارا بوليفيا؟

    يقول ريجيس دوبريه، المفكّر الفرنسي الماركسي الذي ارتبط اسمه مؤخّراً بقضية غيفارا، بعد أن قابل هذا الأخير، في آذار 1967 وذكر أنّ كلّف بمهمة من قِبَل الثوار، وهو يحاكم في بوليفيا بتهمة التعاون مع غيفارا والثوار، في مقال نشر عام 1965 في مجلة "الأزمة الحديثة": "إنَّ بوليفيا هي أضعف حلقة من سلسلة بلدان أميركا اللاتينية المعدّة للإنقلابات. وتشكّل المناجم البوليفية، من حيث أهميّتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (مستوى الوعي والتنظيم) أهمّ وأمتن منطقة حرة في القارة الأميركية. فمنذ ثورة 1952، وهي الثورة الأولى في أميركا اللاتينية التي صنعها عمال المناجم وانتصروا فيها ثم نظّموا أنفسهم في كلّ منجم على شكل ميليشيا، وأصبح النضال المسلّح الواقع اليومي لعمال المناجم. وبوليفيا هي البلد الذي تجتمع في الشروط الذاتية والموضوعية على أفضل صورة، والبلد الوحيد في أميركا اللاتينية التي أصبحت في الثورة الاشتراكية مدرجة في جدول الأعمال، رغم إعادة بناء الجيش، الذي تدمَّر تدميراً كاملاً عام 1952. كما أنّها البلد الوحيد الذي يمكن للثورة فيه أن تتّخذَ الشكل البولشيفي".

    وفي 23 آذار 1967، يظهر "تشي" غيفارا من جديد حين يقود حركة رجال العصابات منذ نظام الجنرال رينيه بارينتوس العسكري في بوليفيا لإسقاطه. ووجدت حركة "تشي" تأييداً من مختلف الفئات السياسي في بوليفيا، إذ إنَّ الأحزاب السياسية البورجوازية هناك هي مع رجال العصابات وليست ضدّهم. لكنّ الجيش استطاع أن يردَّ هجمات رجال العصابات، وإن لم ينتصر عليهم نهائياً ولم يقبض على غيفارا رغم وعود الجنرال بارينتوس المتكرّرة. وكانت التعزية الوحيدة للجنرال أنَّ رجاله قبضوا على دوبريه ووضعوه في السجن، وعذّبوه، ثم قدّموه إلى المحاكمة، على أمل أن يحكم عليه بالعقوبة القصوى أي 30 سنة في السجن مع الأشغال الشاقة.

    كان غيفارا يحمل معه في تجواله عبر أميركا اللاتينية، ونشره بذور الثورة في بلادها الشاسعة الكبيرة، المبادىء والآراء التي ذكرها في كتابه الشهير "حرب العصابات" المنشورة للمرة الأولى في كوبا سنة 1963. والكتاب يشكّل نواة أساسية للثورات والثوار في أميركا اللاتينية، انطلاقاً من تجربة غيفارا نفسه خلال الثورة الكوبية.

    في كتاب "حرب العصابات" تفاصيل دقيقة عديدة عن استراتيجية حرب العصابات وعن الأماكن المؤاتية وغير المؤاتية لهذه الحرب. يعتبر غيفارا مثلاً أنَّ أفضل مكان لحرب العصابات هو الجبال، وأسوأ مكان حيث لا غابات وحيث طرق المواصلات عديدة. ثم يتحدّث عن حرب العصابات في المدن حيث تتطلّب تنظيماً دقيقاً وحذراً، وتستطيع، إذا نجحت فيها، أن تلعب دوراً بارزاً في النصر النهائي.

    وينتقل غيفارا بعد ذلك في كتابه إلى وصف رجل العصابات وتنظيماته ومختلف الوسائل والأساليب التي يمكن أن تخلق من "حياة رجل العصابات" منظّمة ذات فعالية، لا حياة فوضوية مبعثرة.

    ويقول غيفارا أنَّ الثورة الكوبية وضعت ثلاث أسس رئيسية بالنسبة إلى الحركة الثورية في أميركا اللاتينية وهي:

    1- تستطيع القوى الشعبية أن تكسب حرباً ضد الجيش النظامي.

    2- يجب عدم الانتظار دائماً أن تجتمع الظروف كافة، لإعلان الثورة، إذ يمكن للبؤرة الثورة أن تفجّر هذه الظروف.

    3- الريف هو الميدان الأساسي للنضال المسلّح في أميركا اللاتينية.

    وفي نيسان 1967 يقابل غيفارا سكرتير منظمة تضامن شعوب إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية السيد عثماني سريانغويغوس ويسمح له بالالتقاط بعض الصور، كما يعطيه رسالة هي بمثابة بيان ثوري موجّه إلى ثوار العالم.

    وينشر عثماني صور غيفارا، التي يبدو فيها حليقاً بلا لحية، كما يوزّع البيان الذي يدعو فيه غيفارا إلى "خلق فيتنام أو فيتناميّين أو 3 فيتنامات أو أكثر في كلّ مكان، لمحاربة القوى الإمبريالية، والقضاء عليها". ويقول فيه غيفارا: "شعب فيتنام، الذي يمثّل أحلام وآمال عالم الشعوب المنسية، يقف وحده في المعركة، بطريقة محزنة. لقد كُتِبَ على هذا الشعب أن يتحمّل الهجمات القاسية القوية للتكنولوجيا الأميركية، ولديه بعض القدرة للدفاع عن نفسه، ولكنّه دائماً وحيد".

    ثمّ ينهي بيانه الثوري بالعبارة التالية: "لا يهمّني متى وأين سأموت. لكن يهمّني أن يبقى الثوار منتصبين، يملأون الأرض ضجيجاً، كي لا ينام العالم بكلّ ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين".

    كانت هذه وصيّته الأخيرة، قبل أن يسقط في الوحل، عيناه في الوحل، يداه في الوحل.

    صفع العقيد باليمنى

    الروايات عن مقتل غيفارا لم تنتهِ.

    الأخيرة منها ينقلها ميشال بوسكيه في مجلة "نوفيل أوبسرفاتور"، بعدما قام بتحقيقٍ موسّع عن نهاية "تشي". فقابل فيديل كاسترو، واستمع إلى اعترافات ضباط وجنود من الجيش البوليفي رافقوا عملية "الصيد" كما اطّلع على اليوميات التي تركها "تشي" وتوصّل إلى الإطار الأقرب إلى الحقيقة". وهذه هي صورة النهاية:

    "قُتِلَ غيفارا ظهر الاثنين 9 تشرين الأول، برصاصة سُدِّدَت إلى قلبه، بعد عشرين ساعة مضت على اعتقاله. والقاتل ضابط تلقّى أوامره من السلطات البوليفية العليا.

    "آخر عبارة كتبها "تشي" في يوميّاته: "كنّا 17، نتقدّم في ظلال ضوء القمر الخافت، ببطء. وكنّا نشعر بأنَّ الخطر يرافق كلّ خطوة من خطواتنا، كأنّه يسير مع وقع حوافر الخيل على الصخور الناتئة. وتركنا وراءنا آثاراً عديدة...".

    "كان "تشي" يتألّم بشدّة، بعد القبض عليه اثر المعركة. لم يكن يستطيع العراك. حاول أن يقف على قدميه، لكنّ الألم انتابه.

    "لم يستدعِ الجيش البوليفي أي طبيب لمعالجته، خلافاً لكلّ ما قيل. لم يفعل الجيش شيئاً لإنقاذه والإبقاء على حياته. قال له أحد الضباط الكبار: قتلت أكثر من 50 جندياً وضابطاً بوليفياً منذ آذار الماضي.

    "لم تكن السلطات البوليفية تريده حياً، لأنّها كانت تخشى محاكمته علناً. كانت تخشى الأقوال والاتّهامات التي يمكنه أن يوجّهها.

    "العقيد سلنيخ هو الذي تحدّث مع غيفارا في لحظاته الأخيرة أكثر من سواه. لازمه ساعتين ونصف ساعة. قال لغيفارا: أنتَ زعيم عصابة مجرمين، وقتلت ضابطاً بوليفياً أحبّه كابني. تحدّثا عن الولايات المتّحدة. تناقشا طويلاً. حاول العقيد أن يعرف بعض الأسرار من "تشي"، لكنّه لم يقدر، صفعه غيفارا بيده اليمنى، فجاءت الضربة على فمه، حين أصرَّ العقيد على معرفة بعض الأسرار. وخرج العقيد ولم ينس بكلمة.

    "كان ذلك قبل ظهر الاثنين في التاسع من تشرين الأول".


    خاتمة

    كان غيفارا وهماً.

    لم يكن ينتمي إلى عائلة أو وطن أو حتى أصدقاء. كان ينتمي إلى الحبّ.

    وعرف الآلام في الحبّ، والقلق في الحبّ، والخيبة في الحبّ، والمأساة في الحبّ.

    كان يحبّ الحرية، والحرية ألم.

    كان يحبّ الثورة، والثورة قلق.

    كان يحبّ عالم التاعسين والفقراء والمظلومين، وهذا العالم مأساة.

    العالم لم يفهم غيفارا. لم يفهم الثائر ولا الوهم. اعتبره لصاً، مجرماً، شاذاً، رصاصة طائشة، بندقية عتيقة تريد منافسة الأسلحة النووية.

    وحين قتله، اعتقد نفسه انتصر عليه وانتهى الأمر. لكنّ الثائر وهم، ولا يمكن الانتصار على الوهم. يبقى خارج حدود الانتصار أو الفشل أو أية حدود أخرى.

    ولم يسقط الوهم.

    الثوار يعيشون على هذا الوهم. يتنفّسون به الحرية، يعرفون فيه الحبّ، يرون الحقّ والعدالة، يبعدون المآسي.

    وأحياناً، أحياناً، يتذكّرون غيفارا. ويقولون أنّه كان أكبر الموهوبين وأصفاهم وأصدقهم. ويتنهّدون!


    _________________
    [b]اجعل قلبك كالقبر لايدخلوه سوا واحد



    ولا تجعله كابئر يشرب منه اكثر من واحد










    ليس الإنجاز ان تصنع الف صديق في السنة




    بل الإنجاز أن تصنع صديق لألف سنة[/b]




    .
    avatar
    جوتيار
    كرد ديرك
    كرد ديرك

    عدد المساهمات : 70
    نقاط : 14465
    السٌّمعَة : 4
    تاريخ التسجيل : 30/01/2010
    العمر : 28
    الموقع : ديركى حمكووو

    رد: ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    مُساهمة من طرف جوتيار في الإثنين فبراير 15, 2010 9:45 am

    اشكرك اخي على الموضوع الجميل والراقي الف شكر لك
    avatar
    الملك
    عضو نشط

    عدد المساهمات : 23
    نقاط : 14395
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 31/01/2010
    العمر : 29
    الموقع : ديرك

    رد: ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    مُساهمة من طرف الملك في السبت فبراير 20, 2010 5:48 am

    الف شكر اخي بس موضوع ولله كتير طويل لحد قريته طويل بتمنى اشوف كل مواضيك الجديدة عم بنتظر
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 247
    نقاط : 14806
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 30/01/2010

    رد: ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 17, 2010 4:44 am

    االف شكر لك اخي على المعلومات وهذه الحلقة عن حياة المناضل

    تشي كيفارا الف شكر ومني لك الف تحية وسلام


    _________________
    من قلدنا اكد لنا بأننا الافضل


    لا تيأس الحياة أمل ولنعش لنحيا بالامل
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 247
    نقاط : 14806
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 30/01/2010

    رد: ملف خاص عن حياة الثائر الأرجنتيني الأممي تشي جيفارا (ـــ4ـــ)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أبريل 17, 2010 4:47 am

    الف شكر لك اخي على هذه الحلقة الجميلة عن حياة كيفار

    واتمنى لك التوفيق والنجاح مشكور ياغالي ومني لك الف وردة وسلام


    _________________
    من قلدنا اكد لنا بأننا الافضل


    لا تيأس الحياة أمل ولنعش لنحيا بالامل

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 3:47 pm